محمد جواد مغنية

103

عقليات إسلامية

وما من أحد يعمل لتحقيق هذا الهدف الا ويلتقي مع رسالة محمد ( ص ) كائنا من كان ، قال سبحانه محددا هذه الرسالة الكريمة : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ 107 الأنبياء . وأيضا يلتقي مع رسالة السيد المسيح ( ع ) الذي قال في إنجيل يوحنا الأصحاح 12 فقرة 47 : « لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم » . وحماة الدين من مسلمين ومسيحيين اعلم الناس بهذه الحقيقة ومع هذا يتجاهلون ثورة الشباب على قوى البغي والشر ، ومنهم من يؤازر هذه القوى الطاغية الباغية ، ويدافع عن مفاهيمها وأهدافها ، ويغدق على الشباب الثائر ضدها أقذر الأوصاف وأقبحها . . ومن هنا اتسعت الهوة بين الشباب وشيوخ الدين ، ورجم كل فريق صاحبه بالتهم والظنون . ولو وقفنا نحن أهل الدين مع الشباب في كل عمل ونضال يهدف إلى الخير ، وباركناه باسم الدين وشريعته ، لو فعلنا ذلك لوثقوا بنا واستجابوا لطاعة اللّه ، واقبلوا عليها مهتدين . . هذي هي الوسيلة ، أو خير الوسائل في الوقت الحاضر لجذب الشباب إلى الدين ، وأكثر نفعا من الف كتاب وخطاب في الوعظ والإعلان عن عظمة الدين ومنافعه ، والتصدي لأعدائه بشرح البينات ، ودفع الشبهات . . ولكن - يا للّه ولدين اللّه - من فئة تقف من الشباب موقفا ينفّر ولا يبشّر ، ويبعّد ولا يقرّب . . ثم تدعو بالويل والثبور ، وتنادي واديناه . . كفر الجيل الجديد ، وتحول إلى الزندقة والهرتقة ، وهي أول المسؤولين عن هذا الخطر والخطل . وربما قال قائل : كيف يساند حماة الدين من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر ؟